حيدر أحمد الشهابي
28
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ى يا أوحدا سد ودم بالعز ما تليت 1136 * آيات حق بهيج الحسن تاليها 1136 سنة 1142 عهد الأمير حيدر لولده الأمير ملحم بالولاية . وقلده امرها في حياته . فتسلمها ولده المذكور فأكرم مثواها وشيّد حماها . فارتاحت لذلك نفس الأمير حيدر . واطماءن بما رأى من ولده من الكفاية [ 449 ] سنة 1143 توفى الأمير حيدر في دير القمر بعد ولايته ستة وعشرين سنه . وعمره دون الخمسين . فحزن عليه أهل الديار حزنا شديدا . وعملوا له مآتما عظيما بقيت نسا الديار أربعون يوما لابسات لأجله ثياب السواد . ويندبنه في العشايا والاسحار . وفي ايآمه انقطع اليمنيون وبطل ذكرهم ومحى اثرهم . وارتفع شان القيسيه واستظهر امرهم . وكان أميرا حليما عادلا كريما . شجاعا مهابا حسن الصورة أسمر اللون . وجهه مشرب بحمرة . ضخم الجسم . محبا لصيد البزاه . مكثرا للزواج توفى عن اربع زوجات وثلاث جوار . وتسعة أولاد ذكور . منهم ولدان وهما الأمير ملحم ولى عهده والأمير احمد قد حضرا معه حين حضوره من حاصبيا وعمر الأمير ملحم إذ ذاك ثلاث سنوات . وعمر الأمير احمد سنه واحده . والباقون ولدوا له في دير القمر . وقد ذكروا مع فروعهم في مقدمة الكتاب . وهو الذي اجرى القناه الخارجة من نهر الكلب . الجارية في أراضي ذلك النهر المذكور على شاطى البحر وذلك سنة ثمان عشرة بعد الماية والألف . فاستقل بعده في الاماره والولاية ولده الأمير ملحم وضم اليه اخوته . وكفل أمورهم وعال كبيرهم وصغيرهم . فنفذت احكامه . وارتفع بين رهطه مقامه . فسلك في خبر السياسة . ونبغ في دست الرياسة . وبعد ما استقر في الحكم خافت منه الناس . واهابته الدول . وعدل في حكمه . وكان قتّالا لا يصفح عن ذنب أحد بغير قصاص بقدر الذنب . والذي يكون مستحق القتل فلا يعفى عنه . وارمى الفتن بين مشايخ البلاد . وتملك بهم لأجل الخلف بينهم . وكانت الدولة لا تقدر عليه . وتطاولت أهل بلاده على البلدان في زمان حكمه . وكان أسعد باشا العظم والى صيدا يبغض الأمير